أحمد بن علي السبكي
115
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح
( زيد ضرب عمرا ) لم يحكم فيه بالضرب فقط ، بل بضرب على عمرو ، حتى لو كان إنما ضرب بكرا كان الخبر كذبا ، وإن كان الخبر وهو ضرب زيد صدقا ، وكذلك الحال في نحو : ( جاء زيد راكبا ) وسيأتي الكلام عليه في كونه خبرا مقيدا ، لا خبرين ، وذلك لا ينافي ما قلناه . وكذلك الظرف والمفعول من أجله ، فقولك : ( ضربته تأديبا ) في معنى خبرين ، قال الزمخشري . في قوله تعالى : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 1 ) إذا لم تجعل اللام زائدة الأمر بالإخلاص والأمر به لكذا شيئان ، وإذا اختلفت جهة الشئ وصفاته ينزل منزلة شيئين ، فعلم بهذه القاعدة أن ما ذكروه إنما يأتي في نحو الصفات ، في نحو : ( زيد بن عمرو جاء ) ونحو : ( زيد العالم جاء ) وسيأتي تحقيق ذلك عند الكلام على الحال في آخر باب الفصل والوصل . الرابعة : الإسناد هو الحكم ، وهو نسبة أمر إلى أمر بالإثبات أو النفي والمسند إليه المحكوم عليه وهو المسمى عند النحويين مبتدأ ، وعند المنطقيين موضوعا وأصغر والمسند المحكوم به وهو المسمى عند النحاة خبرا ، وعند المنطقيين محمولا وأكبر . إذا تقررت هذه القواعد عدنا إلى كلام المصنف فقال : لا شك أن قصد المخبر بخبره أحد أمرين إما الحكم ، ويعنى به النسبة المحكوم بها من إطلاق المصدر على المفعول مجازا ، بدليل قوله ، أو كونه عالما به ولتمثيله بعد ذلك في لازم الخبر ، ولو أراد حقيقة حكم المتكلم لاستحال انقسامه إلى ما المخاطب عالم به ، أو جاهل . وهذا الذي ذكرناه من أن المراد بالحكم المحكوم به هو مقتضى عبارة الإيضاح أيضا ، ومقتضى عبارة السكاكى هنا ؛ لكنه قال عند الكلام على الحالة التي تقتضى تعريف المسند إليه ما يقتضى إرادة نفس الحكم حيث قال : فائدة الخبر هو الحكم أو لازمه كما عرفت ، وعلم المتكلم ليس هو لازم النسبة المحكوم بها ، بل لازم الحكم الذي هو المصدر . وفى شرح الخطيبي هنا ، وفى الكلام على المفتاح كلام غير محرر فليتأمل . ثم ما ذكره المصنف غير ماش على ما ذكره الإمام من أن مدلول الخبر الحكم بالنسبة ؛ لأنه جعل فائدة الخبر هو ثبوت النسبة ، وقد يمكن تأويله عليه بأن يقال : إن الفائدة غير المدلول فمدلول الخبر الحكم بالنسبة ، وفائدة ذلك اعتقاد ثبوتها ، فالمتكلم يقصد بحكمه أن يعتقد وجدان النسبة التي حكم بها ،
--> ( 1 ) سورة الزمر : 12 .